يوسف بن حسن السيرافي
595
شرح أبيات سيبويه
وكان أبو العباس يزعم أن الشاعر إذا اضطر إلى أن يرخم في غير النداء ؛ رخّم على مذهب من يقول : يا حار بضم الراء ، لأنه يجعل الكلمة كأنها غير مرخمة ، ويجري عليها ما يجري على الأسماء التي ليست بمرخمة . وهذا الإنشاد يدل على صحة ما ذهب اليه سيبويه . والذي روى أبو العباس « 1 » : ألا أضحت حبالكم رماما * وما عهد كعهدك يا أماما حذفها على الترخيم في النداء : وأقرب الأحوال في هذا أن يكون الإنشادان روايتين ، ويكونان بمنزلة بيتين « 2 » ، فيكون كل إنسان يحتج به على اللفظ الذي ورد عليه ، ولا ترد كل رواية بالرواية الأخرى . والرمام : جمع رمّة وهي القطعة من الحبل ، والأرمام : الحبل الخلق الذي قد صار قطعا ، أراد أن حبل الوصال الذي بينه وبينها قد تقطع فصار رماما . وهو على طريق التشبيه . والشاسعة : البعيدة المحلّ .
--> - - وقد ورد الشاهد في : النحاس 79 / أو الأعلم 1 / 343 وشرح الأبيات المشكلة 267 وأسرار العربية 240 والإنصاف 195 وأوضح المسالك ش 457 ج 3 / 110 والعيني 4 / 282 والأشموني 2 / 477 والخزانة 1 / 389 ( 1 ) هو المبرد ، كما أوضح ذلك أكثر من تعرض للشاهد كالأعلم والفارقي والعيني والبغدادي غير أنه ليس في كتب المبرد التي رجعت إليها وهي : الفاضل والكامل والمقتضب . ( 2 ) حلّ ابن السيرافي هنا غير ذي موضوع ، ولا يصح أن نمنح بيتا لكل معترض ، والأمر لا يعدو أن يكون توجيها شخصيا - وإن صح - لا يستند إلى رواية مسندة ، والضرورات الشعرية أمر شائع ، سواء كونها قبيحة أو مقبولة لا يقاس عليها في الاختيار .